الشيخ محمد تقي الآملي
292
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فإنه بعد الإجماع على عدم الوجوب يحمل على الاستحباب وكون اللابدية في تحصيل الوظيفة الخاصة التي لا يتحصل إلا بالصاع ، من غير دخل لها في صحة الغسل ، أو الوجوب تعبديا ، ويدل على استحبابه أخبار مستفيضة منها صحيحة زرارة عن الباقر ( ع ) أيضا قال « كان رسول اللَّه ( ص ) يتوضأ بمد ويغتسل بصاع والمد رطل ونصف والصاع ستة أرطال . » الأمر الثاني : هل المستحب هو الاقتصار على الصاع وعدم التجاوز عنه بمعنى أنه غاية الاستحباب - كما يستظهر من المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والخلاف - أو أنه أول مراتبه فيستحب الزيادة عليه - كما عن الوسيلة والمهذب والمنتهى ، بل في المعتبر نفى الخلاف فيه عندنا ، وفي المنتهى الإجماع عليه - وجهان : من ورود النص على ثبوت البأس في الزيادة على الصاع كما في مرسل الفقيه قال « الوضوء بمدّ والغسل بصاع وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك أولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس » ومن كفاية ثبوت الاستحباب بفتوى الفقيه لا سيما مع دعوى نفى الخلاف فيه عندنا أو الإجماع عليه من مثل أعمدة الفقهاء واسطوانتهم - أعني المحقق والعلامة - أقول : والانصاف عندي عدم دلالة مرسل الفقيه على نفى استحباب الزيادة بل المدلول منه هو التعبير على نافى استحباب الصاع ومقلله ، وليس فيه تعرض لاستحباب الزيادة عليه أو نفيه ، فالحق هو استحباب الزيادة - كما في الجواهر - لكن ينبغي تقييده - كما في الذكرى - بما لا يحصل معه الإسراف الأمر الثالث : ذكر غير واحد من الأصحاب استحباب كون ماء الغسل بماله من المقدمات بمقدار الصاع من غسل الكفين والفرج والمضمضة والاستنشاق ، بل تثليث الغسلات ، وصحيحة الفضلاء التي يأتي نقلها في الأمر الرابع تدل على احتساب غسل ماء الفرج من الصاع ، والظاهر كون ماء غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق وغيرها من مقدمات الغسل منه أيضا الأمر الرابع : ظاهر بعض الأخبار كون الصاع أول مراتب الاستحباب فيما